وفي فصل من أخرى إلى ذي السعادتين (2) : للرياسة كلف لا يستقل بها إلا المهذب الكامل، ولا يخطو تحت أثقالها إلا الأوحد الفاضل، ولا يبلغ ذوائب أعاليها، إلا من شرب الأجاج من ماء واديها، ولا يلذ بملكها إلا من أغلى المهر من كريم مساعيه، ولا يفض ختامها إلا من جعل منازلة الخطوب سلكًا لعقود أيامه ولياليه، ولذلك قيل ما أنشدته استبصارًا، وأنا إلى إيراده أبين إصرارًا:
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تعلق الصبرا (2)
وإن سياسة الأقوام فأعلم لها صعداء مطلعها طويل (3)
ويظلموا فنرى الأوان مسفرةً لا خوف ذل ولكن فضل أحلام
ويحتاج الرئيس إلى أعوان يظهر بهم كمين مكارمه، ويمضي فيهم وبهم ماضي عزائمه، فلولا الطالب لعاش الكريم مطويًا على حسرات أوطاره، ولولا الخاطئ لما وجد الحليم لذة حلمه ووقاره، وكلما كان التابع أبعد مذهبًا في معناه، كان المتبوع أشد جذلًا بظهور مناقبه وعلاه.
وفي فصل: وقد كانت مني كبائر تكنفتها معاذير لا أشين وجه العفو بإيرادها، ولا أنتقص جملة الصفح والغفران بتعدادها، في أن لم أفتتح مناسكي بالسعي إلى حضرته، ولم أبدأ من مطالب شرعي بالتوفر على / [141] خدمته، وقد علم الله
(2) من أبيات تنسب لرجل من بني أسد (شرح المضنون: 473) .
(2) من أبيات تنسب لرجل من بني أسد (شرح المضنون: 473) .
(3) ورد البيت غير منسوب في اللسان والتاج (صعد) ؛ وأكمة ذات صعداء: يشتد صعودها على الراقي.