الصفحة 3120 من 3275

ورياسته الموطأة الأكناف.

ومن جواب ذي السعادتين له: للسؤدد محل يدعو إلى نفسه، ويسفر عن شمسه، ويأبى أن يتقلقل به مهاد، أو يتململ بقراره وساد، أو يكون إلا لمن وطأ له [كنفًا] ، وألان بحمله معطفًا، واستقل بأعباء تكاليفه، وأغمض بدائع أفكاره في تضاعيفه، ونص (1) المذكيات في مضماره، واستبرد المصطلى من أواره، وغدا لفارده عشرًا، وشرح للعناء (2) فيه صدرًا، وكان كما قيل: إن رأى حسنةً قال، أو رأى سيئة أقال؛ فقد أحسن القائل:

إما يربني مفصل (3) فقطعته فيوشك أن يدوى لذلك سائره

وإنما نصصت على الموقع الأنبه من حضرته، ودللت عليه بناره وسمته، لياذًا بقوة الدواعي منه في تمثل ما أجراه الاتفاق على ضد المراد، وثناه القدر الغالب فيه عن غرض الاعتقاد، وسنن الارتياد.

وفي فصل منه: حتى بدا مطلع الأمل من حيث شمته، وصدق اليقين بتلك الأوصاف اللائقة، والفضائل الشائقة الرائقة، ما تصورته وتحققته، وذر البدر (4) الكامل بالكتاب المعرب عن جميع أدوات الفضل ومعانيه، وبوارع الأدب (5) النبيل ومعاليه، فأكرم به من واصل بالمعنى في موضع العتب، ووافدٍ بالحسنى على الإساءة بالذنب، وأعجب بما حواه من رائع البلاغة وبارع العبارة، ومستكرم المآتة، ومستغنم الإطالة، ولقد أخبر من أنباء السلامة في النفس المحروسة ما ضاعف المسرة، وضاعف الغبطة والحبرة، وأشار فيما عداها إلى ما أسال العبرة، وأشعر الحسرة، ولله تعالى في مثل ذلك ألطاف توضح عن حسن عواقب

(1) ص: وتصل.

(2) ص: للهاء.

(3) ص: ما يريني مفصل.

(4) ص: ودر البر.

(5) ص: وفوارع الأب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت