الصفحة 3210 من 3275

إذا بدا القلم الأعلى براحته مطرزًا لرداء الفخر بالظلم

رأيت ما أسود في الأبصار أبيض في بصائرٍ لحظها للفهم غير عم

كروضة خطرت في وشي زهرتها وافتر نوارها عن ثغر مبتسم

وتبرجت في حللها وحليها، وابتهجت بوسيمها / [170] ووليها، وكاد الهواء يسرقه لطفًا، والهوى يعتنقه ظرفًا، فاجتنبت ما اشتهيت من خزاماها وعرارها، واجتليت ما رأيت من خيريها وبهارها، ولثمت خدود وردها وسوسانها، ورشفت ثغور أقاحها وحواذنها، والتقطت ما لا تخلق الأيام بهجته، ولا تغير الأعوام جدته، من نور يقطف بالأسماع والأبصار، وزهرٍ يتناول بالخواطر والأفكار، وسرحت الطرف في ما يفوت الوصف، من غرائب إبداع، وعجائب اختراع، لم تفترعها الأسماع.

وفي فصل (1) :

أسهمني من واضح الفجر غرة الصباح، وقسم لي من طائر الذكر قادمة الجناح، وألبسني من التنويه، ما لا يعزى إلى تمويه، فأصبحت أجيل الجوزاء على يد قصور، والثناء على لسان قصير، ولئن كبت جيادي، عن مضمار مرادي، وعجز لساني، عما حواه جناني، فتمثلت بقول الزعفراني (2) :

لي لسان كأنه لي معادي ليس ينبي عن كنه ما في فؤادي

حكم الله لي عليه فل أن - صف قلبي عرفت قدر ودادي

وقد علمت أن شمس الخواطر، إذا جرت في فلك الضمائر، اتصل النور المبين، وانفصل الشك من اليقين.

وفي فصل:

(1) ورد بعضها في المسالك: 310.

(2) هو أبو القاسم الزعفراني، وبيتاه في زهر الآداب: 324 والأول في المسالك: 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت