الصفحة 121 من 150

119 -وَبِالسَّنَدِ إِلَى شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ، أَبَا أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْبَزَّازَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ، ثَنَا سَهْلٌ الْحَنَفِيُّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ، قَالَ: كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّهْرِ؟ قُلْتُ: كَذَا فَرْسَخًا، قَالَ: هَلْ ظَهَرَ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جَهْمٌ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: سَيَظْهَرُ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جَهْمٌ , يُهْلِكُ خَلْقًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُدْخِلُهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُمُ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ.

فَأَمَّا الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ، فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.

وَأَمَّا جَهْمٌ فَكَانَ بِمَرْوٍ، فَكَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى وَالِيهِ عَلَى خُرَاسَانَ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ، فَكَتَبَ إِلَى سَلْمِ بْنِ أَحْوَزَ وَكَانَ عَلَى مَرْوَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ، ثُمَّ إِنَّ قِتْلَتْهُمَا انْتَشَرَتْ بَعْضَ الانْتِشَارِ، فَقَامَ بِهَا بَعْدَهُمَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَبِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ، فَمَلَأَ الدُّنْيَا مِحْنَةً وَالْقُلُوبَ فِتْنَةً دَهْرًا طَوِيلا، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَالِمًا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ، أُوتِيَ صَبْرًا فِي قُوَّةِ الْيَقِينِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيَّ، فَشَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَبَى الفِتْنَةَ، وَجَادَ بِالدُّنْيَا، وَفَنَّنَ بِالدِّينِ، وَأَعْرَضَ عَنِ الْغَضَاضَةِ عَلَى طِيبِ الْعَيْشِ، وَلَمْ يُبَالِ فِي اللَّهِ حَقِّهِ الأقرانَ , وَنَسِيَ قِلَّةَ الأَعْوَانِ، حَتَّى هَدَّ مَا شَدُّوا، وَقَدَّ مَا مَدُّوا، ثُمَّ إِنَّ فِتْنَتَهُمْ هَمَدَتْ، وَبَدَأَتْ، ثُمَّ أَخْفَى مِنْهُمُ الأَشْعَرِيُّ مَا يَتَعَاظَمُ، وَظَهَرَ بِمَا يتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى ذَلِكَ بِالتَّمْوِيهِ، ثُمَّ لَمْ يَتِمُّ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْفِتْنَةَ عَمَّتْ وَطَمَّتْ، حَتَّى ظَهَرَتْ وَانْتَشَرَتْ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِي عِدَّةِ آثَارٍ: أَنَّ مَنْ سَاعَدَ مُبْتَدِعًا أَوْ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلامِ.

فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كُلِّ أَعْمَى الرَّأْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت