فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 5247

إلى أن دخلنا مكة وقضينا ما أتينا له من أمر التجارة وعدنا إلى الوطن فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوسا في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مقمرة ليلة البدر والبدر في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانية وأظلم الليل ثم طلع النصف الأول من المشرق والنصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة فتعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نعرف لذلك سببا فسألنا الركبان عن خبر ذلك وسببه فأخبرونا أن رجلا هاشميا ظهر بمكة وادعى أنه رسول الله إلى كافة العالم وأن أهل مكة سألوه معجزة كمعجزات سائر الأنبياء وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر أن ينشق في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب ثم يعود إلى ما كان عليه ففعل لهم ذلك بقدرة الله تعالى فلما أن سمعنا ذلك من السفار اشتقت إلى أن أرى المذكور فتجهزت في تجارة وسافرت إلى أن دخلت مكة فسألت عن الرجل الموصوف فدلوني على موضعه فأتيت إلى منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا في وسط المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى فلم أعرفه فلما سلمت عليه نظر إلي وتبسم وعرفني وقال وعليك السلام ادن مني وكان بين يديه طبق فيه رطب وحوله جماعة من أصحابه يعظمونه ويبجلونه فتوقفت لهيبته فقال يا أبانا ادن مني وكل الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة فتقدمت وجلست وأكلت معه من الرطب وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ست رطبات سوى ما أكلت بيدي ثم نظر إلي وتبسم فقال ألم تعرفني قلت كأني غير أني ما أتحقق فقال ألم تحملني في عام كذا وجاوزت بي السيل حين حال السيل بيني وبين إبلي فعرفته بالعلامة وقلت له بلى يا صبيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت