فهرس الكتاب
سنًا وعلمًا وأوسعهم حفظًا وفهمًا، شيخنا الإمام الشهير الصدر الكبير خاتمة الحفاظ الأعلام، والمرجع إليه عند التباس الأوهام بالأفهام، بغية الرائح والساري، ونهاية الراوي والقاري"اه. من إجازته للشمس ابن عابدين. وقال عنه الفلاني أيضًا في محل آخر:"هو أجل شيوخي على الإطلاق، وأحفظ من رأت عيني، وأطول صلاة وصيامًا، وأنصح للطلبة، وما نفعني شيخ قط مثل نفعه"اه. ومن خطه نقلت. مع أن الفلاني رأى مثل الحافظ مرتضى وتلميذه ابن عبد السلام الناصري ومحمد سعيد سفر وأبي الحسن السندي والأمير إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ومحمد بن عبد الرحمن الكزبري وأحمد بن محمد العطار الدمشقي، وهؤلاء محدثو ذلك العصر وخدمة السنة في الشرق والغرب."
ولد المترجم رحمه الله عام 1042، وجال في بلاد الصحاري والبراري لطلب هذا الشأن، ودخل أرض السودان مرارًا وسوس الأقصى ودخل شنكيط وتوات وتنبكت وأزوان (1) وولات وتشيت (2) وفاس ومراكش وسجلماسة، ولازم الإمام محمد بن أحمد بن محمود بن أبي بكر بغيغ الونكري (3) التنبكتي إلى أن مات سنة 1067، وأجازه عامة، ومن مقروءاته عليه رسالة ابن أبي زيد بشرحها"تحقيق المباني"وكان يحفظ الشرح المذكور عن ظهر قلب كالفاتحة بعد ما بلغ من العمر مائة وأربعين سنة، ودعا له شيخه المذكور مرارًا، وكان آخر ما دعا له به أن يرزقه الله العلم النافع ويطول عمره على طاعة الله بلا وهن في البدن، وأخذ شعر رأسه وقال: حتى يبيض هذا ثم يصفر ثم يسود. ثم بعد موته رحل إلى ولات فلازم الشريف أبا عبد الله الولاتي اثنتين وثلاثين سنة وأجازه عامة، ولما حج مولاي الشريف استخلفه
(1) دشرة في مقدم ازوات محاذية لتنبكتو. (المؤلف) .
(2) مدينة ذات نخيل بينها وبين تنبكت عشرة أيام. (المؤلف) .
(3) نسبة إلى ونكرة بلد بالسودان. (المؤلف) .