فهرس الكتاب
في حجته الأولى قدم له نسخة من تهذيب البرادعي كان وجهها له معه أحد أحبائه، فسأل الشيخ عما يريد منها مع ما يعرف عنه من ميلانه للأختيار والترجيح فقال: لأجيب منها إذا سألني سائل عن المذهب المالكي.
وعلى ذكر سرعة القراءة والصبر على السماع أردت أن أسوق هنا ما للعالم الصالح الحافظ أبي عبد الله محمد بن صعد التلمساني الأنصاري في كتابه"روضة النسرين في مناقب الأربعة المتأخرين"ونصه:"رأيت النقل عن الشيخ سيدي محمد بن مرزوق أنه كان يقول سيدي أبو القاسم حافظ المغرب في وقته وإمام الدنيا يعني العيدروسي الفاسي نزيل تونس إن الله أجرى عادته في علماء الإسلام أن يبارك لأحدهم في قراءته، والآخر في إلقائه وتفهيمه، والآخر في نسخه وجمعه، والآخر في عبادته، وسيدي أبو القاسم ممن جمع الله له ذلك كله وبارك له في قراءته وإلقائه ونسخه وجمعه وعبادته. وحدث عنه بعض من قيد عنه قال: سمعت سيدي أبا القاسم يقول: قرأت البخاري في حصار فاس الجديد في يوم واحد، أبتدأته بعد أذان الفجر وختمته بعد العتمة بقليل، قلت: كان سيدي أبو القاسم ممن فتح عليه في حفظ البخاري والقيام عليه نسخًا وفهماَ وقراءة، رأيت في بعض التقاييد أنه نسخ منه ثماني نسخ وربما فعل أكثر، أكثرها في سفر واحد، ونسخ أيضًا من صحيح مسلم تسع نسخ، وأما غيرهما من كتب الحديث والفقه فنسخ من ذلك ما لا يأتي عليه العد والإحصاء، وخصوصًا الشمائل والشفا لعياض فإنه نسخ منهما كثيرًا، وهذذا من أعظم الكرامات"اه. كلام ابن صعد.
وفي ترجمة أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن أحمد العلوي، التوقادي أصلًا، المصري دارًا، الحنفي من معجم الحافظ مرتضى الزبيدي:"قرأ عليّ الصحيح في اثني عشر مجلسًا في رمضان سنة 1188 في منزل، ثم سمع الصحيح ثاني مرة مشاركًا مع الجماعة مناوبة في القراءة في أربعة مجالس وكان مدة القراءة من طلوع الشمس إلى بعد كل عصر، وصحيح مسلم"