يومئذ بقية من الرواة وجلة من المحدثين والنحاة يأخذ القراءة من المقرئين والحديث عن المسندين، فأكثر عن ابن بشكوال وأخذ عن ابن رشد والسهيلي وغيرهم ممن يطول عده، وكتب إليه من أعيان المشرقيين وأعلامهم أبو الطاهر ابن عوف وأبو محمد ابن عساكر وأبو الطاهر الخشوعي وغيرهم؛ قال ابن الأبار: واعتنى بذلك من لدن صغره إلى كبره، وروى العالي والنازل، وكان إمامًا في صناعة الحديث حافظًا لأسماء الرجال واقفًا على المعدلين والمجرحين، يجمع إلى الاحتفال بالرواية حسن الاستقامة بالدراية، وألف كتابًا في مشيخة شيوخ البخاري ومسلم وأبي داوود والنسائي والترمذي نزع فيه منزع الكلاباذي، ولم يتم، وقضى بعدة مدن منها سلا. مات سنة 612". وقال السيوطي في ترجمته من"البغية":"حصل من السماع ما لم يحصل لأحد من أهل المغرب". له الفهرسة الحافلة أرويها بالسند إلى المنتوري عن أبي عبد الله ابن عمر عن أبي الحسن ابن سليمان القرطبي عنه."
164 -ابن حوط الله (1) : داوود بن سليمان الأنصاري، أخو الذي قبله، ترجمه أيضًا الذهبي في"تذكرة الحفاظ"وحلاه ب"الحافظ المفيد". أكثر عن ابن بشكوال ولازمه وقيد الكثير وكتب إليه من المشرق ابن عوف وأبو عبد الله ابن الحضرمي وابن الخشوعي وأبو اليمن الكندي وأبو عبد الله ابن أبي الصيف اليمني وألف في أشياخه كتابًا أرويه بالسند إلى ابن الأبار قال: قرأته عليه بعد ما كتبته من خطه، وعدد من روى عنه فيه يزيد على مائتي رجل، وذكر أن أغلب ما أورده من حفظه. وكان شديد العناية بالرواية، كانت أغلب عليه من الدراية، فمال إلى الجمع والإكثار، وأخذ عن الكبار والصغار، هو وأخوه السابق كانا أوسع أهل الأندلس رواية في وقتهما، لا ينازعان في ذلك ولا يدافعان مع الجلالة والعدالة، مات المترجم له سنة 621 بمالقة.
(1) ترجمة ابن حوط الله داود في: التكملة: 316 وتذكرة الحفاظ: 1398 (ولم يفرد له ترجمة) .