الصفحة 978 من 1173

أخذ عن ابن غازي وزروق وشاركهما في بعض مشايخهما، وارتحل إلى المشرق فأخذ عن القلقشندي وزكرياء النصاري وشيخ الإسلام عبد العزيز ابن فهد والسخاوي المدني، وكلهم عن الحافظ ابن حجر، وبقي هناك زمنًا طويلًا لأخض الحديث وسنده وضبط ألفاظه ومشايخ السند حتى حصل له من ذلك علم كثير ورواية واسعة لم تحصل لغيره من علماء فاس، ودخل السودان وحدث بمحضر ملوكهم، وأجلسوه للتحديث على الفرش الرفيعة، وقيد بخطه من فوائد الحديث والأدب ما لم يقيده غيره من معاصريه، يشكل ويضبط ما يحتاج إليه ويقارب في الإتقان شيخه ابن غازي، أنفق أموالًا كثيرة في نسخ الكتب، قاله عنه تلميذه المنجور في فهرسته، قال:"وكان كثير من شيوخنا كاليسيتني والزقاق وغيرهم يأخذون عنه الحديث ويروونه عنه لاعترافهم بتحقيقه فيه وسعة روايته فيه وكثرة من لقي من مشايخه"قال:"وقد انقطع ذلك الفن بعده، فإنا لله وإنا إليه راجعون": قال"وبالجملة فقد كان أحيا ذلك الفن الذي هو عمدة الدين، وطريق السلف الصالح من المسلمين، أحسن فيه وأجاد، وألحق الأحفاد بالأجداد، وكان يلازم إقراء العمدة والموطأ، وكان يقعد غالب النهار لمن أراد أن يروي عنه شيئًا من الكتب الستة: البخاري ومسلم والموطأ وأبي داوود والترمذي والنسائي وغيرهم مما احب، وذلك بباب مصرية الخطيب بجامع الندلس، وكانت وفاته بفاس سنة 956 عن قريب من التسعين".

نروي ما له من طريق القصار عن سيدي رضوان عنه. ح: ومن طريق المنجور عنه. ح: ومن طريق أبي العباس المقري عن عمه أبي عثمان سعيد مفتي تلمسان عن المترجم. ح: ومن طريق أبي مهدي الثعالبي وابن سليمان الرداني، كلاهما عن أبي عثمان سعيد قدورة الجزائري عن سعيد المقري عن سقين ما له، وعليه المعمول في رواية المغاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت