الأبْهَرِيّ وتَفَقَّه عنده عَلَى مَذْهَبِ مالِك وأَصْحَابِه وتَحَقَّق بِه؛ وأَقَامَ في رِحْلَتِه ثلاثَ عَشْرةَ سَنة وانصَرفَ إلى الأَنْدَلُس.
وكاَنَ: فقِيهًا عَالِمًا، حَسَن النَّظر: واسْتقْضَاهُ المسْتَنْصر بالله (رحمه الله) عَلَى طُرْطُوشَة وأَعْمَالَها، فاسْتَعْفَى ذلِك، وعَهَد إلى الحُكَّام بمشاوَرَتِه، فكانَ صَدْرًا في أهْلِ الشّورَى، وكانَ يجْتَمِع عنده ويُنَاظِر عَليْه في الفِقْهِ. وكانت الدِّرَايَة أَغلَب عَليْه في الرِّوَاية. وتُوفِّيَ: سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وثَلاثِ مِائة محْبُوسًا في مطْبق الزَّهْرَاء وهُ ابن اثَنَتين وستين سَنَة.
1078 - قَاسِم بن حَمْدَاد بن ذِي النُّون العُتَقَيّ: من أهْلِ قُرْطُبَة؛ يُكَنَّى: أبا بَكْر.
سَمِع: من قَاسِم بن أصبَغ، ومُحمَّد بن عَبْد الله بن أَبي دُلَيم وغيرهما. وكان: أديبًا مُشَاركًا في عِلْمِ النَّحْوِ واللُّغة ورِوَاية الشِّعر، تَصَّرف في بَعْض خدمة السّلطَان، وقَدْ كُتِب عنْهُ شيء من الأدَب. وتُوفِّيَ: لاثْنَتي عَشر يَومًا خَلَتْ من رَجَب سَنَة سَبْع وثمَانين وثَلاثِ مائةٍ.
1079 - قَاسِم بن مُحمّد بن قَاسِم بن أَصبَغ بن مُحمَّد بن يُوسُف بن نَاصِحْ بن عَطَاء البَيَّاني: من أهلِ قُرْطُبة؛ يُكَنَّى: أبا محمد.
رَوَى عن جَدّهِ قَاسِم بن أصبغ، وكانَ: أَدِيبًا، حَسَن الخُلق، حَلِيما: اسْتَقضَاه الحَكَم أمير المؤمنين (رحمه الله) عَلَى كُورَة تُدْمير: واسْتَقَضَاهُ المؤيد بالله أمير المؤمنين أعَزَّه الله على مَدِينَة الفَرَج. وقَدْ سَمِع منهُ جَمَاعة من الناس وكَتَبْتُ أنَا عنهُ قَدِيمًا، وأَجاز لي جَمِيع مَا رَوَاه عن جَدِّهِ.
وتُوفِّيَ: يَوْم الأرْبعَاء، ودُفِن يَوْم الخميس للَيْلَة بَقِيتْ من شهْر ربيع الأوَّل سنَة ثمانٍ وثمانين وثَلاثِ مائةٍ. ودُفِن في مَقْبَرة قُرَيْش، وصَلَّى عَلَيْه الشَّرَفِيّ إبراهيم بن محمد.