فهرس الكتاب
كنتُ ساقي القوم في بيتِ أبي طلحة يعني يسقيهم الخمر .. وذلك قبل أن تحرم ..
قال: وإني لقائمُ أسقي فلانًا وفلانًا وفلانا ..
إذ جاء رجلُ فقال: هل بلغَكم الخبر ؟
قالوا: وما ذاك ؟
قال: لقد حُرمتِ الخمر .. وقد أمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي ألا إن الخمرَ قد حُرمت ..
ثم قرأ عليهم الآية: ( يا أيها .. فهل أنتم منتهون ) ؟
فلما سمعوا الآية .. والله إن بعض القوم كانت شربته في يده .. فلم يرفعها إلى فيه ..
بل أراق ما في كأسه وقال: انتهينا ربنا .. انتهينا .
ثم التفتوا إلى قلال الخمر .. وجعلوا يكسرونها ..
فما سألوا عنها .. ولا راجعوها بعد خبرِ الرجل ..
نعم ..
وما دخلَ داخلٌ .. ولا خرجَ خارج .. حتى اهراقوا الشراب .. وكسروا القلال ..
ثم توضئ بعضهم .. واغتسل آخرون ..
ثم تطيبوا .. وخرجوا إلى المسجدِ يخوضونَ في الخمر ..
قد جرت بها سكِك المدينة ..
لم يقولوا تعودنا عليه منذ سنين .. وورثناها عن آبائنا ..
وما تكونت عصابات لتصنيع الخمر وترويجه ..
كلا .. فهم مسلمون .. مستسلمون لأمر خالقهم عز وجلَّ ..
ومن أكبر الحقوق:
الذب عن سنته ..
وعدم السخرية بشيء من هديه ..
أو التنقص ممن يحرص على السنة في ملبسه وهيئته ..
بل إن الاستهزاء من أصحاب السنة .. هو من صفات المنافقين ..
قال الله لنفر من المستهزئين: { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } ..
وختامًا ..
أيها الأخوة والأخوات ..
قد تبين لنا أن حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. أجل وأعظم ..
وأكرم وألزم .. من حقوق السادات على مماليكهم ..
والآباء على أولادهم ..
فهو الذي أنقذنا الله به من النار .. وهدانا به من الضلالة ..
نسأل الله عز وجل أن يرزقنا شفاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ..