فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 414

وعلى قول الأشعري الذي جاء هذا التعريف على مذهبه أن الكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية ينقسم إلى الأقسام الآتية التي ينقسم إليها الكلام اللفظي يكون الكلام الأزلي بمعنى الكلمات الأزلية دالا أزلا بالفعل على طلب الفعل من المكلف على وجه الاقتضاء والتخيير وبعد وجود المكلف بعد البعثة يتجدد شيء في دلالة الكلام الأزلي بل الذي يتجدد هو البعثة ووجود المكلف مستجمعا شرائط التكليف فلا معنى لأن يكون للكلام الأزلي بمعنى الكلام النفسية تعلقان أحدهما صلوحي أزلي والآخر تنجيزي حادث بل ليس له إلا تعلق واحد تنجيزي أزلا وأبدًا كتعلق العلم بالمعلومات لأنه تعلق انكشاف فهو تعلق تنجيزي كذلك أزلا وأبدا وليس للعلم تعلق صلوحي فتعين أن يكون المراد بتعلق الكلام النفسي المعنوي تعلقه ودلالته باعتبار وجوده اللفظي عند البعثة والدال في كلا الحالين واحد والدلالة واحدة والمدلول واحد والاختلاف بالاعتبارين المذكورين وذلك لما قدمناه من أن الكلام النفسي والكلام اللفظي متحدان بالذات مختلفان بالوجود العلمي والوجود اللفظي وأن وجوده اللفظي لا يكون إلا عند البعثة ونزول الوحي فمعنى تعلق الكلام النفسي تعلقا تنجيزيا أن يتنجز ويظهر للمكلف بالفعل بدلالته اللفظية وذلك بأن ينزله الله تعالى في صورة اللفظي على من يشاء من عباده كما أن المراد من المكلف جنس المكلف ولو الرسول نفسه الذي من أجله أنزل الوحي عليه بالشرائع فقولهم تعلق الكلام النفسي تعلقا معنويامعناه تعلقا غر لفظي لا أنه صلوحي بل هو تنجيزي بمعنى أنه فعلي واقعي متحقق بالفعل وقولهم قبل وجود المكلف معناه قبل وجود جنس المكلف. وقولهم وتنجيزيا بعد وجود المكلف معناه لفظيا ينتجز به التكليف فعلا بعد وجود جنس المكلف بعد البعثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت