والصراط حق يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار، ويشفع نبينا صلى الله عليه وسلم فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحما وحمما [1] فيدخلون الجنة بشفاعته [2] ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات. قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين.
والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان، فالجنة مأوى أوليائه، والنار عقاب لأعدائه، وأهل الجنة فيها مخلدون {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ - لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [الزخرف: 74 - 75] ويؤتى
(1) حمما، أي: سودا.
(2) لقد ورد في الشفاعة أحاديث كثيرة صحيحة، رواها البخاري ومسلم وغيرهما. وروى أبو داود والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"وهو حديث صحيح.