فهرس الكتاب
وهذا أحد الصالحين يبكي لما قرأ قوله تعالي ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران133) ..فقيل له: لقد أبكتك آية ما مثلها يبكي ..إنها جنة عريضة واسعة..فقال: يا ابن اخي وماينفعني عرضها إن لم يكن لي فيها موضع قدم) وأنت ماخبرك أأمنت ؟ أم ضمنت ؟
وأختم بهذه القصة الرائعة (كان عباد بن بشر يقوم بحراسة المسلمين بعد أن عسكروا في مكان وأخلدوا للنوم وهم في طريق عودتهم من غزوة ذات الرقاع ولما وجد الجو هادئًا بدأ في الصلاة وقراءة القرآن وفي أثناء ذلك لمحه أحد المشركين فأصابه بسهم فلم يتحرك من مكانه بل نزعه وأكمل صلاته ثم رماه بسهم ثان فنزعه وأكمل صلاته ثم رماه بثالث فنزعه وركع وسجد وسلَّم وأيقظ صاحبه عمار بن ياسر ولما سأله عمار لماذا لم توقظني منذ أول سهم؟ قال له: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها فلما تابع عليَّ الرمي ركعت فآذنتك... وأيم الله لولا أن أُضيَّع ثغرًا أمرني رسول الله بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أوأنفذها )
لقد كان من وصايا السلف بهذا القرآن والتزامه وتلاوته والعمل به دروس لمن جاء بعدهم دروس عملية ودروس قولية كانوا يوصون بها أصحابهم.. أما كونها دروسًا عملية فكان السلف الصالح رحمهم الله تعالى نماذج للعمل بالقرآن يقتدي بهم من كان بعدهم.. فالصحابة كانوا دروسًا عملية للتابعين.. والتابعون كانوا دروسًا عملية لتابعي التابعين وهكذا كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم تخل في كل وقت من خير وإلى خير إن شاء الله تعالى ..ولقد أعطوا دروسًا قولية تصدق أفعالهم فلم تكن أفعالهم تخالف أقوالهم
استمع إلى بعض كلماتهم ووصاياهم وزواجرهم حول القرآن العظيم: