وأحببت فلانا: جعلت قلبي معرضا لحبه، لكن في التعارف وضع محبوب موضع محب، واستعمل حببت أيضا في موضع أحببت) .
(ب) تعريف المحبة عند العلماء: ثم يستطرد الراغب فيقول:
(والمحبة إرادة ما تراه خيرا أو تظنه خيرا. وهي على ثلاثة أوجه:
-محبة للذة، كمحبة الرجل المرأة، ومنه: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الإنسان: 8] [1] .
-محبة للنفع، كمحبة شيء ينتفع به، ومنه: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: 13] [2] .
-ومحبة للفضل، كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض من أجل العلم) [3] .
وإذا كان الراغب هنا قد فسر المحبة بإرادة ما يظنه الإنسان خيرا، فقد كان"القاضي عياض [4] أكثر وضوحا حين عرف المحبة: بأنها ميل الإنسان إلى ما يوافقه."
يقول القاضي عياض:
(وحقيقة المحبة: الميل إلى ما يوافق الإنسان، وتكون موافقته له:
(1) سورة الإنسان، آية (8) .
(2) سورة الصف، آية (13) .
(3) المفردات في غريب القرآن. لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني. تحقيق. محمد سيد كيلاني. طبع مطبعة مصطفى الحلبي. مصر 1962م، مادة"حب"ص105.
(4) هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي (476هـ - 544) عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته. ولد سبته وولي قضاءها.
من تصانيفه: الشفا بتعريف حقوق المصطفى. ومشارق الأنوار. وشرح صحيح مسلم، وغيرها. توفى بمراكش.
انظر. وفيات الأعيان 3 / 483 وما بعدها والبداية والنهاية 12 / 255.