فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 314

اختلجوا [1] دوني. فلأقولن: أي رب أصيحابي. أصيحابي. فليقالنّ لي إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك» [2] وأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين. وإنا إن شاء الله، بكم لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال"أنتم أصحابي. وإخواننا الذين لم يأتوا بعد"فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال"أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة. بين ظهري خيل دهم بهم [3] ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى يا رسول الله! قال"فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء. وأنا فرطهم [4] على الحوض. ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال. أناديهم ألا هلم! فيقال"إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: سحقا [5] سحقا» [6] ."

قال النووي:

(هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:

-أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيماء التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء ما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.

-والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم

(1) اختلجوا: اقتطعوا وانتزعوا.

(2) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفات، 4 / 1800. .

(3) دهم بهم: أي سود لم يخالط لونها لون آخر.

(4) الفرط: هو الذي يتقدم القوم وبسبقهم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلاء والأرشية.

(5) سحقا سحقا: أي بعدا بعدا. وهذا دعاء عليم بالطرد والإبعاد.

(6) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل، 1 / 218.

ورواه مالك بنحوه، كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء، 1 / 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت