فهرس الكتاب
لا أذكر أن الشيخ رحمه الله اعتذر يومًا عن التسجيل، أو سوف، أو تراخى على مدى 14 سنة، إنما هي همة الرجال ( دعوة وعمل ) في بذل الخير ونفع المسلمين ، رجال عاهدوا الله على المضي في الطريق الصعب ، فاشتروا الآخرة وعملوا لها .
كان الشيخ رحمه الله محبًا لإذاعة القرآن الكريم، فكان قبل كل تسجيل يسأل عن الجديد في إذاعة القرآن الكريم، وعن برامجها ومواعيدها، وكان فضيلته رحمه الله يخصص لي أسبوعين كاملين عدا يوم الجمعة في بعض الأحيان؛ لأنه يجتمع بأولاده وأسرته، فكان يسجل حلقات الدورة الإذاعية كاملة (24) حلقة دون كلل أو ملل.
وقد تعلمت من الشيخ رحمه الله كيف يكون المسلم حريصًا على الدعوة إلى الله وعلى أهمية الوقت في حياة المسلم واحترام المواعيد والدقة فيها.
* الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:
كان سماحته رحمه الله مضرب في ضبط الوقت والاعتناء به، فقد كان صادق الوعد، حافظ العهد، دقيق الموعد.
وقد كانت حياته جدًا وجهادًا، وعلمًا وتعليمًا، ودعوة وإفتاء، وفقهًا وتأليفًا، وما هذا العلم المبثوث في الأشرطة والإذاعات والكتب والرسائل إلا ثمرة استغلال الوقت والدقة في الانتفاع به، فرحم الله الشيخ كم كان حريصًا على نفع الأمة بوقته.
كنت أقرع الباب الساعة التاسعة تمامًا فيفتح سماحته الباب فأسلم عليه ويرد بأحسن منه، وأقبل رأسه، ويأذن لي بالدخول، ثم يخرج ساعة من جيبه وينظر إليها ويقول: على الموعد يا أبا خالد .. جزاك الله خيرًا.
كان حريصًا على هذا البرنامج وحلقاته وعدم انقطاعه، فكان لا يتوانى في نشر الخير وتبليغ العلم والدعوة إلى الله.
واستمر سماحته رحمه الله مواصلًا لتسجيلاته الإذاعية في منزله القديم.. في مجلس كبير جدًا فرش بقطع من الزل المتواضع، حيث كان سماحته رحمه الله إمامًا في الزهد والتواضع، فكان يجلس في ركن من أركان المجلس ويقرب هذا الركن موقد نار توضع حوله أواني الشاي والقهوة فأجلس قريبًا منه.