فيقال: قد سفكت دماء أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من البقاع التي وقع فيها القتال، كأحد وحنين وبدر والشام والعراق، ودماؤهم أصيبت في الله ولله، وأشرف البقاع ما اشتمل [1] على أجسادهم ودمائهم ولا يؤثر ذلك في الأرض إلا طيبًا وتطهيرًا، وقد صح الحديث: «أنَّ الشهيد يبعث يوم القيامة وجرحه يسيل دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك» [2] وأمَّا من بعدهم ممن سكن تلك الأرض، فالأرض لا تطهر ولا تقدس [3] أحدًا، كما قال سلمان لما كتب إليه أبو الدرداء أن يقدم إلى الأرض المقدَّسة، فكتب إليه:"إنَّ الأرض لا تُقدّس أحدًا" [4] وكذلك الأرض لا تؤثر في الإضلال والشقاوة، وقد سكن الحرمين والأرض المقدَّسة من هو [5] أضلّ خلق الله وأكفرهم [6] وأشدّهم عداوة لله [7] بل سكن الأرض المقدسة من قتل الأنبياء وعَبَد العجل، وفعل ما قص الله عن [8] بني إسرائيل، ولم تزل مقدسة مع ذلك تبعث فيها الأنبياء وتسكنها، ومصر دار الفراعنة والجبارين قد فتحت زمن عمر، وبنيت فيها المساجد
(1) في (ق) :"أشملت".
(2) أخرجه البخاري (237، 2853، 5533) ، ومسلم (1876) ، والترمذي (1656) ، وأحمد (2 / 231، 242، 317) ومواضع.
(3) في (ق) و (م) :"لا تقدس ولا تطهر".
(4) أخرجه مالك في الموطأ (2 / 769) ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (1 / 205) .
(5) ساقطة من (ق) .
(6) في (ق) :"وكفرهم".
(7) لم يرد لفظ الجلالة في (ق) و (م) و (ح) .
(8) في (ق) :"على".