الصفحة 55 من 61

هل في هذا مجرد مصادفة ؟ هل يمكن في عصر الجاهلية أن يتعرض رجل مجرد من أية معدات فنية، ومعتمد على علمه الطبيعي الخاص، وعلى مشاهداته المحدودة (بالإضافة إلى ما اشتمل عليه كتابه من حلولٍ في الأخلاق والدين والاجتماع) ، لعلوم التشريح، والأرصاد الجوية، والكونية، والنفسية للحيوان والإنسان، وفروع أخرى كثيرة، تتطلب إمكانيات فنية دقيقة، وتجارب جماعية متكاملة ، وأن يعطينا في كل موضوع حقائق عالمية خالدة ، من غير أن يترك في أي مجال أثرًا ولو طفيفًا ينم عن عصره أوبيئته أو حتى خياله الشخصي ؟" [1] ."

ومما استقر وثبت علميًا حول نشأة الكون المادى أن مجموعتنا الشمسية كانت كتلة واحدة في حالة من الارتقاق ثم تحولت إلى حالة من الانفتاق فبرزت من الشمس بناتها من الاجرام السيارة والعلم الحديث يتوصل إلى هذه الحقيقة التى هى بمثابة العقيدة في القرآن الكريم،بعد قرون طوال من البحث،وهى في كتاب الله عز وجل وعلا: { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } [ص:30] وكما أخبر القرآن الكريم عن نشأة كوننا المادى أنباء عن نهايته فقال { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } [الأنبياء"103-104] ولا يزال علم فيزياء الكون حائرًا حول مصير هذه الدورة من الكون والقرآن يأتيه بالنبأ اليقين .."

(1) 56 / المصدر نفسه ص 177 من الحاشية (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت