الصفحة 21 من 40

فالمذموم: أن تتمنى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم ، سواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أم لا . وهذا النوع هو الذي ذمه الله تعالى بقوله ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) [ سورة النساء: 54 ] .

وأما غير المذموم: فقد يكون محمودا مثل: أن تتمنى زوال النعمة عن الكافر ، وعمن يستعين بها على المعصية . فهذا هو حكم الحسد بحسب حقيقته ، وأما الحسد المذكور في حديثنا هذا فهو بمعنى الغبطة فأطلق الحسد عليها مجازا . والغبطة هي أن تتمنى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك من غير أن تزول عنه ، والحرص على هذا يسمى منافسة وفي معنى هذا قوله تعالى: ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) [ سورة المطففين: 26 ] . وعليه يحمل الحسد في هذا الحديث ، فكأنه قال: لا غبطة أعظم ، أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين . وقد نبَّه البخاري على هذا حيث بَّوب على هذا الحديث في كتابي العلم وفضائل القرآن حيث قال: ( باب الاغتباط في العلم والحكمة ) في كتاب العلم . ( وباب اغتباط صاحب القرآن ) في كتاب فضائل القرآن . وذهب الحافظ ابن حجر إلى القول بأن مراد البخاري من هذه التسمية ، بأن الحديث لما كان دالا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن ، فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى إذا سمع هذه البشارة الواردة في حديث الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - [1] .

(1) فتح الباري ج9/92 ، ح/5025- 5026 . مسلم بشرح النووي ج/6/238 ح/1891-1892 . المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ج/2/445 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت