فهرس الكتاب
وهذا يكشف لنا حقيقة الفكر الشيعي لغاية القرن السابع الهجري مما يثبت مدى انحراف الصفويين عن التشيع القديم وهناك ملاحظة أود الإشارة إليها هي ان الكثير من علماء الشيعة اليوم يعظمون كتاب نهج البلاغة ويعتبرون ان مجرد الشك في نسبته إلى الإمام علي هو كفر ومع ذلك لايعملون بما فيه ويقبلون بالفكر الصفوي ولنأخذ مثلا واحدا ففي موضوع الخلافة والذي هو أساس الاختلاف بين السنة والشيعة ذكر الشريف الرضي ان الإمام علي قال لمعاوية لما رفض عزله عن ولاية الشام بحجة انه لم يبايعه (ان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا ابابكر وعمر وعثمان وان البيعة للمهاجرين والأنصار فان ارتضوا برجل إماما كان ذلك لله هدى ) وقال للناس لما دعوه ان يكون خليفة عليهم (دعوني والتمسوا غيري فاني لكم وزير خير مني أمير ) وكيف يدعي من ينتحل التشيع اليوم بان هناك نص الهي بإمامة علي فيكون بذلك علي مضلا للناس كونه يصدهم عن أتباع النص وحاشاه فهو المثل الأعلى بعد رسول الله, ولو كان علماء الشيعة مخلصين لعلي لكان الأولى بهم اعتبار هذا الحديث قاعدة في انتخاب امام الامة علما ان الصفويين ولعدم رغبتهم في اتباع كتاب نهج البلاغة عمدوا إلى إعداد الشروح الكثيرة لهذا الكتاب لكي يصرفوا نظر الناس عن حقيقة العقائد والفكر الإسلامي الذي أراد الإمام علي توضيحه في خطبه وماابتغاه الشريف الرضي عندما نقل تلك الخطب والتي تخالف التشيع الصفوي وارى ان أول خطوة لإصلاح المذهب الشيعي اذا هيأ الله للشيعة من يعيدهم الى حدود الاسلام يجب ان يكون نهج البلاغة أساسا لها .