فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 191

بيد أن الاطمئنان العاطفي شيء، والاطمئنان العلمي شيء آخر. ذلك أن قضية لغة الخطاب الإعلامي الموجّه للطفل العربي تكمن في (الإيصال) ، إيصال محتوى الخطاب بوساطة اللغة. وقد حوّلت قضية الإيصال السؤال المنهجي من الاطمئنان للغة الفصيحة إلى البحث عما إذا كان المحتوى الإعلامي يصل إلى الطفل العربي بوساطة هذه اللغة. والواضح بالنسبة إليّ أن التلفاز - وهو أكثر وسائل الإعلام أهميّة وخطورة- أعلن هذا التحوّل إلى اللغة القادرة على الوصول إلى الطفل العربي. وكان برنامج (افتح يا سمسم) الذي أنتجته مؤسسة الخليج للانتاج البرامجي تحدّيًا كبيرًا في هذا الحقل، لأن الدراسات اللغوية التي مهدّت لهذا البرنامج برهنت على أن قضية اللغة في الخطاب الإعلامي غير مقصورة على اللغة الفصيحة، بل هي القدر الملائم للطفل العربي من هذه اللغة، بحيث يصحّ القول إن هناك لغة خاصة بالطفل، وأخرى خاصة بالراشدين، ضمن اللغة الفصيحة نفسها. فإذا رغب الخطاب الإعلامي في الوصول إلى الطفل فإنه مطالب باصطناع لغة عربية فصيحة مستمدّة من معجم الطفل نفسه. وهذا يعني أن العلاقة بين إعلام الطفولة واللغة ليست علاقة بسيطة أو تابعة للعواطف اللغوية القومية، بل هي عمل علمي واع، رائدة اصطناع شكل لغوي فصيح لإيصال المحتوى الإعلامي، يفهمه الطفل ويتفاعل معه، ويتمكّن من التأثير فيه.

ثانيًا- الطفل العربي واللغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت