فهرس الكتاب
كانت القصص التي تعتمد على النص تحتلّ المرتبة الثانية في مجلة أسامة، ولكنها شرعت ابتداءً من عام 1977 تحتلّ المرتبة الأولى. وهذه القصص سردية تقص على الطفل حكاية ذات حوادث وحبكة وبطل. وهي لون ماتع، يحبه الطفل ويُقْبل عليه سواء أكان اجتماعيًا أم علميًا أم تاريخيًا. والملاحظ أن النزعة التوجهية سيطرت على الكُتّاب في سورية، فراحوا يهتموّن بالتعبير عن قيم يرغبون في سيادتها. وكنتُ حلّلتُ (6) 165 قصة من هذا النوع السردي نشرتها مجلة أسامة خلال ثلاثة أعوام (1977-1978-1979) بغية معرفة اتجاه القيم فيها، فلاحظتُ أن هناك سادة لأربع مجموعات، هي: مجموعة القيم المعرفية الثقافية، ومجموعة القيم الاجتماعية، ومجموعة قيم تكامل الشخصية، ومجموعة القيم العملية الاقتصادية. ولو دقّقنا في القيم التي ضمّتها هذه المجموعات بحسب سيادتها للاحظنا أن قيمة المعرفة فاقت القيم كلها في القصص التي قدّمتها مجلة أسامة، مما يعكس الاتجاه المدرسي في فهم الطفل لدى الأدباء الذين كتبوا هذه القصص، وكأنهم يكتبون ليُعلّموا الطفل ويغذّوه بالمعارف. ومن ثَمّ نراهم يكرّرون ما تفعله المدرسة حين تنظر إلى الطفل على أنه دماغ يحتاج إلى حشو دائم بالمعارف، وحين تبتعد عن قيمة الذكاء التي تُنمّي القدرات العليا المتصلة ببناء شخصيّته أكثر من اتصال الذاكرة بها. صحيح أن القصص اهتمت بمجموعة القيم الاجتماعية كوحدة الجماعة وقواعد السلوك والمماثلة والتسامح والكرم وحب الناس وغيرها، إلا أنها ركزْت داخل هذه المجموعة على قيمتي الأسرة والصداقة، وضعف اهتمامها بقيمتي وحدة الجماعة والجنس الآخر. ونستطيع ملاحظة الأمر نفسه في مجموعة قيم تكامل الشخصية. إذ أن القصص أهملت قيمًا مهمّة داخل هذه المجموعة، كقيمة التصميم التي تعني الشجاعة والجلد والجرأة وتحمُّل الأعباء واجتياز الصعوبات، وتربّي في الطفل إرادة التغيير والعزم على مغالبة التحديات التي تواجهه.