جسّدت الخطة الشاملة للثقافة العربية الأمور الخمسة السابقة، فحدَّدت الهوية الثقافية العربية، ووضعت الأهداف والمبادئ الأساسية، وفصَّلت في أسس العمل ووسائله، ورسمت عناصر السياسات والبرامج الإقليمية والقومية. والمعروف أن جامعة الدول العربية لم تكتف بإصدار الخطة، بل راحت تعقد الندوات لمناقشتها وتوضيحها (11) ، وليس غريبًا في مثل هذا العمل العلمي أن تحتلَّ القيم مكانة الصدارة، وأن تُطْرَح على أنها منظومة القيم العربية الإسلامية (12) . ولاشك في أن تقديري جهد جامعة الدول العربية يفرض عليَّ مناقشة المنظومة قبل الدعوة إلى اعتمادها إطارًا مرجعيًا لأدب الأطفال العربي. ذلك لأن الخطة الشاملة للثقافة العربية صنَّفت منظومة القيم العربية الإسلامية في أربعة جوانب، يضم كل جانب قيمًا رئيسة تتبعها قيم فرعية تُوضِّحها أو تزيدها تفصيلًا. ويمكنني، تمهيدًا للمناقشة، تقديم الصورة الموجزة الآتية لهذه المنظومة:
أ- من الناحية السياسية: تكريم الإنسان بوصفه إنسانًا (نفي التمييز العنصري) - الشورى أسلوبًا للحكم- العدل- رفض الظلم- الحرية (إطلاق ملكات الإنسان- تحرير الإنسان من الاستغلال- حرية التعبير) - المساواة في الفرص (استنادًا إلى معيار: قيمة المرء مايُحْسِن) .