فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 33

أما السنة فهي كل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع من قول أو فعل أو تقرير ، أو صفة خلقية من مبدأ بعثته إلى وفاته . وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى هي التي تقابل الكتاب وتسمى الهدى ، وفي صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: « أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ » [1]

وما صح من الحديث النبوي وحي بدليل قوله تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم: 3-4]

وقد تكلفت السنة ـ وهي تبين للناس ما نزل إليهم بالقول والفعل والإقرار ـ بالبيان ، حتى تمت كلمات الله عز وجل . والأَصل في السنة لغة: الطريقة والسِّيرَة ، وإذا أُطْلِقَت في الشرع ؛ فإنما يراد بها ما أَمرَ به النبيُّ صلى الله عليه و سلم ونَهى عنه ، ونَدَب إليه قولًا وفعلًا ، مما لم يَنْطق به الكتابُ العزيز .

والغاية من الوحي هي تعهد البشرية وصياغتها على النهج الإسلامي علمًا وعملًا ، وفكرًا واعتقادًا وسلوكًا ، تخلقًا وعرفًا . والوحي بمفهوم هذه الغاية"دستور الخالق لإصلاح الخلق ، وقانون السماء لهداية الأرض . وهو ، في الوقت نفسه ، حجة الرسول وآيته الكبرى يقوم في فم الدنيا شاهدا برسالته ناطقا بنبوته دليلا على صدقه وأمانته ." [2]

وقد جاءت الإشارة إلى الغاية من الوحي في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى:

- { يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم } [النساء: 26 ] .

- { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [النحل: 89] .

(1) صحيح مسلم 2 / 592 ح رقم 867 باب تخفيف الصلاة والخطبة .

(2) مناهل العرفان 1 / 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت