قال ابن عمر - رضي الله عنه -:
« تسألون عن المناسك
وفيكم عطاء بن أبي رباح » .
تأليف
عادل بن عبد الشَّكور الزُّرقي
أستاذ الحديث المساعد
بكلية المعلمين بالرياض
المقدمة
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِالله من شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
أَمَّا بَعْدُ .
فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَخَيْرَ الْهَدْي هَدْيُ محَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وَشرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ .
وَبَعْدُ .
فإن مناسك الحجِّ من أعظم الشعائر التي أمر الله - عز وجل - بتعظيمها وتطهير بقاعها لقاصديها .
ولما كانت هذه العبادة الجليلة قد كثرت مسائلها والأقوال والأفعال المتعلقة بها ، مع بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها أتمَّ بيانٍ وأكمله ، فقد اهتم العلماء السابقون من سلف هذه الأمة وأئمتها بها كذلك ، شرحًا وإفتاءً وتأليفًا .
ومما لا شك أنَّ أهل الحجاز بل أهل مكة - هم أعلم الناس بهذه العبادة الجليلة - في سالف الزمن ، كما قال حبيب بن أبي ثابت رحمه الله [1] .
قال ابن عيينة: « خذوا المناسك عن أهل مكة » [2] .
وكان أعلمهم بها وأقدرهم على الفتوى فيها بعد الصحابة - رضي الله عنهم - ، التابعي الجليل والإمام الكبير: عطاء بن أبي رباح أسلم ، المكي القرشي الجمحي [3] مولاهم .
(1) الحلية (5/47) .
(2) معجم البلدان (4/493) .
(3) قال خليفة في طبقاته (ص280) : ويقال لبني فهر . أي ولاؤه .