وفي المجال العسكري ، اكتسب موقع القدس الجغرافي أهمية خاصة نظرًا للحماية الطبيعية التي تزيد في الدفاع عنه ، وعندما كانت الحملات العسكرية تنجح في احتلال القدس ، كان ذلك النجاح إيذانًا باحتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة لها .... وكانت نشأة النواة الأولى لمدينة القدس على تلال الضهور ( الطور- تل أوفل) المطلة على قرية سلوان إلى الجنوب الشرقي من المسجد الأقصى ، وقد اختير هذا الموضع الدفاعي لتوفير أسباب الحماية والأمن لهذه المدينة الناشئة ، وساعدت مياه عين أم الدرج في الجانب الشرقي من الضهور على توفير المياه للسكان ، وأحاط بهذا الموقع وادي قدرون (جهنم) من الناحية الشرقية ، وأحاط به من الجهة الجنونية وادي هنوم ( الربابة ) ووادي الزبل من الجهة الغربية"وقد كونت هذه الأودية الثلاثة خطوطًا دفاعية طبيعية جعلت اقتحام القدس القديمة أمرًا صعبًا ، إلا من الجهتين الشمالية والشمالية الغربية"وبناء عليه استولت عليها جميع الجيوش عبر التاريخ ودخلتها من جهة الشمال .
"وهجرت النواة الأولى للمدينة بمرور الزمن وحلت محلها نواة رئيسة تقوم على تلال أخرى غير تلال الضهور (الطور ) مثل مرتفع ساحة الحرم (موريا) في الشرق ، ومرتفع صهيون في الجنوب الغربي"، ومع الأيام دخلت هذه المرتفعات داخل أسوار المدينة ، وكان ذلك على يدي الأمبراطور الروماني ايليوس هدريانوس (117- 138م) (1) .