الصفحة 40 من 41

وأختم حديثي هذا بالمسألة التي تواجهنا فيما يتعلق بالنبي سليمان ، وملكة سبأ ، المشهورة باسم بلقيس ، فالدارس لتاريخ الدولة الآشورية ، ولنصوص الآشوريين الكثيرة ، يلاحظ كثرة الإشارات فيها إلى القوى البدوية العربية ، والى دويلات عربية كانت محكومة من قبل نساء (1) وورد ذكر سبأ في القرآن الكريم مرتين ، في المرة الأولى في سورة النمل ( الآيات 19 - 44 ) حيث جلب طائر الهدهد خبرًا إلى النبي سليمان عن ( سبأ بنبأ يقين .إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم . وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ) ، و أرسل سليمان رسالة إلى سبأ قال لهم فيها: ( ألا تعلو على وأتوني مسلمين ) وحاول السبأيون شراء رضاه بالمال فقال لرسوله: ( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون ) وفي النهاية قدمت ملكة سبأ إلى عند سليمان ، ولدى دخولها عليه حسبت ارض قاعة عرشه (لجة وكشفت عن ساقيها قال انه صرح ممرد من قوارير ) ونتيجة لذلك تخلت عن كفرها وقالت: (ربي أني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) ومهم قولها أسلمت مع سليمان ولم يشر القرآن إلى حملها هدايا إلى سليمان أو سوى ذلك ،في حين تحدثت أخبار العهد القديم عن هدايا متنوعة وثمينة حملتها إلى الملك سليمان ،وإلي قيامه بإغوائها وإغواء وصيفتها، وإنجابها منه وكذلك وصيفتها إلى غير ما ذلك .

والمتمعن بلهجة خطاب سليمان للسبأيين ومن ثم مقارنتها بالنصوص الآشورية التي نشرت حتى الآن يجد تماثلًا ، ولابد هنا من الوقوف عند قدرة طائر الهدهد على قطع المسافات، وإلى استخدام الزجاج الممرد ،فلعل سبأ كانت على مقربة من أشور فالقبائل العربية كانت منتشرة في مناطق الجزيرة وسواها ومن جديد دعونا نختتم بمواجهة ذكر سبأ اليمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت