فهرس الكتاب
كنتُ معهم, وبعد الصلاةِ قام أحد الطلاب ليلقيَ كلمةً يُذكّر بها الناسي, وينبّه الغافل, كانت الكلمةُ مؤثرةً , أحدهم كان على مرمى البصر, لقد رأيت الجُمان يتحدّر من عينيه , فلما انقضت الكلمة , مسح وجهه بغترته وطرفِ أكمامه , ثم قام ليؤدي السنة الراتبة , وكأن شيئًا لم يكن !..
والله لقد رأيته بأمّ عيني يا أماه, قد تستغربين إن قلتُ لكِ إنهما - الملقي والباكي - كانا في الصف الأول الثانوي , أعتقد أن لو كان الأمر بيدكِ لاشتريتِ هذه اللحظات لابنك بكنوز الدنيا .. ولن تفي , فكيف وقد ساقها الله إليكِ ..؟
2-أمي الحبيبة.. ثقي تمام الثقة أن مشرفي الحلق والمكتبات يربّون ابنك على السماع لك وطاعتك والائتمار بأمرك والانتهاء عند نهيك, وإذا تعارض برنامج الحلقة مع أدنى حاجاتك فإنهم يُلزمون ابنك بالانصياعِ لك, هكذا ربّونا وهكذا نربيهم, واعلمي - أماه- إن حصل من ابنك خلاف ذلك فهم من هذا التصرف بريئون, لا يقرّون به ولا يرضونه - علم الله-, فلعلها سقطةٌ من ابنك - حرسه الله -, فاسألي لابنك الهداية في كل حال وعلى كل حال, وهذا الكلام ينسحبُ على أي تقصيرٍ من طرفه في حق الله عز وجل, كالصلاة في وقتها, والصلاة مع جماعة المسلمين, وكذا ما يحصل منه من جنوح عن الحق , وميلٍ إلى سبيل الشيطان , كلُّ هذا لا نرضاه ولا نقرّهُ , ننهاه عنه ولا نأمره به.