4-خيرُ الناسِ أنفعهم للناس, ومن سعى في قضاءِ حاجةِ أخيه سعى الله في حاجته, ولأن أمشي في حاجة أخي حتى أثبتها أحب إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا, قضاءُ الحوائج وتنفيسُ الكُرب, سلاحٌ نافذٌ مُعطّل عند الكثير من الناس, ولا أدري لمَ؟
و لستُ هنا أتكلم عن المصائب العظام والكروب الجسام -وإن كان تنفيسها عن الأخ مطلبًا شرعيًا-, لكنني أتكلم عن الحوائج التي لا تستدعي جهدًا يُذكر, والأمثلةُ كثيرةٌ مستفيضة, كطالبٍ على موعدٍ مع امتحان أزفَ وقته وهو لم يستوعب المادةَ كما يجب, فما المانع من أن تنبري له لتشرح له ما تعسّر إن كنت ملمًّا بالمادة, وإن لم تكن كذلك فلا مانع من البحثِ له عمن يُنفّسُ كربته.
وقد يردُّ الحرجُ المتربيَ من البوح بمصيبته وهذا كثير جدًا في مجتمع التربية, إما لوجود الحاجز بين المربي والمتربي, وإما لحياء المتربي الشديد, وإما لضعف الثقة من المتربي تجاه المربي, فأنتَ في هذه الحالة بحاجةٍ إلى كسر مثل هذا, بأن تكون البادرةُ منك في السؤال عما أصابه.
وقد يقولُ قائل: وكيف أعلم بحلول كربةٍ به ؟؟
أقول: هذا الأمر يحتاج إلى فراسة ومعرفةٍ سابقةٍ بطباع المتربين وقد يطولُ تحصيل هذا الأمر, إلا إن كان حدسك أيها المربي عاليًا فلن يصعب عليك والأفضل سؤال المتربي عن حاله بشكل مستمر, فقطرات الماء بإمكانها أن تثقب الصخرة، ليس لقوتها، وإنما لتواصل سقوطها.
وقد حذّرتُ من قبل, وإنني الآن أحذّر من التكلّفِ في قضاء الحاجات تكلّفًا قد لا يستسيغه المتربي, مما يجعله ينفر ولا ينجذب, لأن العاقل بطبعه لا يريد أن يكون عالةً على الناس, لكن لا مانع منه إن كان في أحيانٍ قليلة لتبيّن للمتربي عظيم قيمته عندك, أما أن يكون على الدوام فلا.