فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 246

فان قيل: اذا كان التأثير انما يتم بمجموع هذه, فما وجه دخول أداة"أو"في قوله"أو ألقى السمع", والموضع موضع واو الجمع لا موضع"أو"التي هي لأحد الشيئين.

قيل: هذا سؤال جيّد والجواب عنه أن يقال: خرج الكلام ب"أو"باعتبار حال المخاطب المدعو

, فان من الناس من يكون حي القلب واعيه, تام الفطرة, فاذا فكّر بقلبه, وجال بفكره, دلّه قلبه وعقله على صحّة القرآن, وأنه الحق, وشهد قلبه بما أخبر به القرآن, فكان ورود القرآن على قلبه نورا على نور الفطرة, وهذا وصف الذين قيل فيهم: ويرى الذين أؤتوا العلم الذي أنزل اليك من ربك هو الحق سبأ 6. وقال في حقّهم: { الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درّي يوقد من شجرة مباركة زستونة لا شرقيّة ولا غربيّة, يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكلّ شئ عليم} النور 35.

فهذا نور الفطرة على نور الوحي, وهذا حال صاحب القلب الحيّ الواعي.

قال ابن القيّم: وقد ذكرنا ما تضمّنت هذه الآية من الأسرار والعبر في كتاب"اجتماع الجيوش الاسلامية لغزو المعطّلة والجهميّة"ص 7-8. فصاحب القلب يجمع بين قلبه وببن معاني القرآن, فيجدها كأنها قد كتبي فيه, فهو يقرؤها عن ظهر قلب. ومن الناس من لا يكون تام الاستعداد, واعي القلب, كامل الحياة, فيحتاج الى شاهد يميّز له بين الحق والباطن, ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وذكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الواعي الحي, فطريق حصول هدايته أن يفرغ سمعه للكلام, وقلبه لتأمّله, والتفكر فيه, وتعقل معانيه, فيعلم حينئذ أنه الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت