فهرس الكتاب
قال يحيى بن معاذ: من جمع الله عليه قلبه, وصدقت ضرورته وفاقته, وقوي رجاؤه, فلا يكاد يرد دعاؤه.
(فصل)
* لما رأى المتيقظون سطوة الدنيا بأهلها, وخداع الأمل لأربابه, وتملك الشيطان قياد النفوس, ورأوا الدولة للنفس الأمارة, لجأوا الى حصن التضرّع والالتجاء, كما يأوي العبد المذعور الى حرم سيده.
* شهوات الدنيا ك"لعب الخيال", ونظر الجاهل مقصور على الظاهر, فأما ذو العقل فيرى ما وراء الستر.
* لاح لهم المشتهى, فلما مدوا أيدي التناول بأن لأبصار البصائر خيط الفخ, فطاروا بأجنحة الحذر, وصوبوا الى الرحيل الثاني: {يا ليت قومي يعلمون} يونس 26, تلمح القوم الجود, ففهموا المقصود, فأجمعوا الرحيل وشمروا للسير في سواء السبيل, فالناس مشتغلون بالفضلات, وهم في قطع الفلوات, وعصافير الهوى في وثاق الشبكة ينتظرون الذبح.
* وقع ثعلبان في شبكة, فقال أحدهم للآخر: أين الملتقى بعد هذا؟ فقال: بعد يومين في الدباغة.
* تالله ما كانت الأيام الا مناما, فاستيقظوا وقد حصلوا على الظفر.
* ما مضى من الدنيا أحلام, وما بقي منها أماني, والوقت ضائع بينهما.
* كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه, وولد لا يعذره, وجار لا يأمنه, وصاحب لا ينصحه, وشريك لا ينصفه, وعدو لا ينام عن معاداته, ونفس أمارة بالسوء, ودنيا متزيّنة, وهوى مرد, وشهوة غالبة له, وغضب قاهر, وشيطان مزين, وضعف مستول عليه. فان تولاه الله وجذبه اليه انقهرت له هذه كلها, وان تخلى عنه ووكله الى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة.