فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 246

وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده, فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد والركون اليها, كما لا ينفعه قوله: توكلت على الله, مع اعتماده على غيره وركونه اليه وثقته به, فتوكل السان شيء وتوكل القلب شيء آخر, كما أن توبة اللسان مع اصرار القلب شيء, وتوبة القلب وان لم ينطق اللسان شيء آخر. فقول العبد: توكلت على الله, مع اعتماد قلبه على غيره, مثل قوله: تبت الى الله, وهو مصر على معصيته مرتكب لها.

[51] (فائدة)

شكوى الجاهل من الله

الجاهل يشكو الله الى الناس, وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو اليه, فانه لو عرف ربه لما شكاه, ولو عرف الناس لما شكا اليهم. ورأى بعض السلف رجلا يشكو الى رجل فاقته وضرورته, فقال: يا هذا, والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك الى من لا يرحمك, وفي ذلك قيل:

واذا شكوت الى ابن آدم انما تشكو الرحيم الى الذي لا يرحم

والعارف انما يشكو الى الله وحده. وأعرف العارفين من جعل شكواه الى الله من نفسه لا من الناس, فهو يشكو من موجبات تسليط الناس عليه, فهو ناظر الى قوله تعالى: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} الشورى 30, وقوله: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} النساء 79, وقوله: { أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم} آل عمران 165.

فالمراتب ثلاثة: أخسها أن تشكو الله الى خلقه, وأعلاها أن تشكو نفسك الى الله, وأوسطها أن تشكو خلقه اليه.

[52] (قاعدة جليلة)

حول الآية الكريمة

{يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت