فهرس الكتاب
صرّح العلامة الشيخ سعد الدين التفتازانيّ رحمه الله عليه في شرح مقدمة الزنجاني بأنّ"أبى و استحوذ يخالفان للقياس وهما واقعان في القرآن". وهذا بظاهره مشكل. فإن فصاحة الكلمات معتبرة جزاءً من فصاحة الكلام، إذ هى خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع فصاحتها أى الكلمات وفصاحتها فسّرت بالخلوص من تنافرالحروف والغرابة ومخالفة القياس، فيلزم أن يكون القرآن غير فصيح وهو باطلٌ، ويمكن الجواب عن ذلك بأنّا لا نسلِّم كون ما ذكر مخالفا للقياس حتى يلزم عدم فصاحة القرآن لأنّ مخالفة القياس أن تكون الكلمة على خلاف القانون المستنبط من تتبّع لغة العرب أعنى مفردات ألفاظهم الموضوعة وما هو في حكمها كوجوب الإدغام في نحو"مدّ"والإعلال في نحو"قام"وغير ذلك مما يشتمل عليه عِلم التصريف. وأمّا نحو"أبى يأبى ...إلى آخر ماقال في المطوّل"فليست من المخالفة في شىء، لأنها كذلك ثبتت عن الواضع. فهى في حكم المستثناة، فكأنه قال: القياس كذا إلاّ في هذه الصّور. هكذا قال في المطوّل، ويلزم أن يكون"الأجلل"من قوله"الحمد لله العلي الأجلل"ليس مخالفا للقياس، لأنه ثبت عن الواضع كذلك. اللهمّ إلاّ أن يقول يقال إن المعتبر الثّبوت من الواضع في النثر لا في الشعر. فليتأمل، و الحمد لله وحده.