د . عبد الوهاب حسن حمد
إن المدرك الذهني من تصور الكلمة المنونة يختلف عن غيرها، داخل التراكيب، كما أنها تكون مصحوبة بغنة مميزة لفظًا، لان التنوين نون ساكنة تلحق الاسماء المتمكنة الدالة على مسماها، لاستقلال مفهومها الذاتي، لان من تمام الاسماء دخول التنوين عليها بدليل بعدها عن الاضافة معه، والتنوين فرع الاعراب، فهو لا يلحق إلا المعربات، اذ المعرب يؤدي وظائفه التركيبية، بعلامات الاعراب رفعًا، كالابتداء والفاعلية ونصبًا كالمفعولية وجرًا كالمضاف اليه بحرف ظاهر أو مقدر ويتبعه التنوين بتضعيف العلامة رفعًا ونصبًا وجرًا ليؤدي معاني الاسمية التي ينهض بها الاسم دون غيره، لان الفعل لا يدخله تنوين التمكين، وهو بخلاف الترنم والغالي الذي يلحق القوافي المطلقة بحرف علة والمقيدة، وهو لا يختص إذ يدخل الاسم المعرف والفعل والحرف، لاجل الايقاع النغمي او لاظهار الوقف، لانه يضاد الحركة وذلك موقوف على الشعر وموسيقاه لتقييده بالوزن والقافية، اما تنوين التنكير والمقابلة والعوض، فله اغراض اخرى ودلالات ينبغي الكشف عنها حتى نصل الى المعاني الدقيقة التي يقوم بها التنوين عامة، وذلك بتتبع الاسماء المتمكنة وغير المتمكنة، والمفردة والمجموعة والمبنية والصفات واسماء الافعال وعلاقته بالتعريف والتنكير والحذف والاعراب والبناء وغير ذلك، ومخرج النون الساكنة المعبر عنها بالغنة ومعنى المنصرف، لانه مأخوذ من الصريف، بمعنى الصوت او من الصرف بمعنى الخالص، او من الانصراف بمعنى الرجوع.