فهرس الكتاب
لا يسعنا ألأ أن نوجه اللوم- منصفين- إلى قسم انتسبوا إلى الحديث الشريف انتسابًا جعلهم يعرضون عن كتاب الله، ولا يتدئرونه حق التدبر لاستفادة الأحكام منه. بل كل اعتمادهم على السنة وحدها. ولو سألت أحد (علمائهم) عن حكم شرعي ودليله، لما عَرئي على كلام ربه، ولا التفت إليه، بل يسارع إلى الاستشهاد بالحديث والاستدلال به، ولو كان الحكم في القرآن بئنأ واضحًا لا لبس فيه. ولست أعني أنهم يعتقدون وجوب تقديم السنة على الكتاب، ولكن الذي
أعنيه تصرفهم العملي في دراساتهم وتكليفهم وفتاواهم ونحو ذلك. وكان الواجب الهيم إنزال السنة منزلتها الحقيقية، منزلة الخادم لكتاب الله، التابع له، الواقف حيله، يترجم عنه، ويوضّح ما غمض من معانيه.
وليس هناك- في ما نعلم- طائفة من المسلمين يعتقدون تنحية القرآن عن الاحتجاج به في الدين، ولا طائفة معينة يعتقدون تقديم السنة على القرآن، وإن نقل القول بذلك عن قوم لم يعينوا (1) . بل المسلمون ما بين معتقد لمساواة القرآن للسنة في الاحتجاج، وبين معتقد لتقديمه عليها، وهو الراجح، كما في الحديث المشهور من إقرار النبي ! لمعاذ إذ قال:"أقضي بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة برسول الليه، فإن لم أجد أجتهد رأي ولا آلون (2) . وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال في كتابه إلى شريح قاضيه على الكوفة:أ إذا أتالى!ر فاقض بما له كتاب الله، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله فاقض بما سن فيه رسول الله !" (3) . وفي رواية: وإذا وجدت شيئا في كتاب الله فيقضى فيه ولا تلتفت إلى غيرها.
(1) نجعله القاطعي في الموافقات 8/4- 5 1 وحمّله الجويئأ أرشاد الفحول ص 273)
(2) بمعنى ما في سنن أب داود (9/ 509) وفي عرض المعنيّ: أخرجه الترمذي وقالت ليس أسناد 8 بمتصل، ولكن قال الخطيب: دلا احتجوا به بهيعأ أغنى عن طلب الإسناد لها""
(3) هذا الأثر بروايتيه ذكره الشاطري في الموافقات (8/4) وقد انفرد به النسائي 4/ 331