فهرس الكتاب
قد يكون في كلام خصمك نقطة سليمة فلا تجادل بها و استمعالى المناظرة بين فرعون و سيدنا موسى { قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) } الشعراء
18.لا يستأثر احد المتكلمين بالكلام
و تجنب كل مجلس لا يتساوى فيه المتناظرين في الكلام , و يسمح لأحدهم و يمنع الاخر او يكون الكلام بمقاطعه المتحدث و عدم تمكينه من الادلاء بحجته , فعلى كل متحدث أن يصبر و لا يقاطع مناظره حتى ينتهى , و له مثل ذلك
يقول ابن عقيل: ( وليتناوبا الكلام مناوبة لا مناهبة ، بحيث ينصت المعترض للمُستَدِلّ حتى يفرغ من تقريره للدليل ، ثم المُستدِلُّ للمعترض حتى يُقرر اعتراضه ، ولا يقطع أحد منها على الآخر كلامه وإن فهم مقصوده من بعضه ) [1] .
و أكثر سبب للأطاله في الحديث هو العجب بالنفس و احتقار الاخرين فالاحتقار طريق الاحتكار
ويقول ابن المقفع: ( تَعلَّمْ حُسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ؛ ومن حسن الاستماع: إمهال المتكلم حتى ينقضي حديثه . وقلة التلفت إلى الجواب . والإقبال بالوجه . والنظر إلى المتكلم . والوعي لما يقول ) .
19.الا ترد على الخصم الا بعد الفهم التام لما قال و أن أحتجت أن يكرر ما يقول فلا حرج من طلب ذلك منه
كذاك عن دخل قبيل الفهم ** لا باس من اعادة للفهم
(1) فن الجدل