فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 46

فيقول: دعوهم فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون . فلما كان ذات يوم أتيته فبل صلاة الظهر فقلت لعلي: ياأمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلِّي أكلم هؤلاء القوم .

قال: فإني أخافهم عليك .

قلت: كلا وكنت رجلًا حسن الخلق لا أؤذي أحدًا .

فأذن لي فلبست حلة من أحسن ما يكون من اليمن وترجلت ودخلت عليهم في دار نصف النهار وهم يأكلون فدخلت على قوم لم أر قطُّ أشدَّ منهم اجتهادًا جباههم قَرِحَة من السجود وأياديهم كأنها ثفن الإبل وعليهم قُمُصٌ مرحضة مشمِّرين مسهمة وجوههم .

فسلمت عليهم فقالوا مرحبًا بك ياابن عباس ! وما هذه الحلة عليك ؟!

قلت: ما تعيبون مني فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون في ثياب اليمنية ثم قرأت هذه الآية: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (لأعراف: من الآية32)

فقالوا: فما جاء بك ؟

قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار ومن عند عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره - وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم منهم أحد - لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون .

فقالت طائفة منهم: لا تخاصموا قريشًا فإن الله عز وجل يقول: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (الزخرف: من الآية58) .

فانتحى لي نفر منهم فقال اثنان أو ثلاثة: لنكلمنه .

قلت: هاتوا ما نَقَمَتُكُم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه ؟

قالوا: ثلاث أما إحداهن فإنه حكَّم الرجال في أمر الله وقال الله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) (الأنعام: من الآية57) ما شأن الرجال والحكم ؟

قلت: هذه واحدة .

قالوا: وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم إن كانوا كفار لقد حل سبيهم ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ سبيهم ولا قتالهم .

قلت: هذه ثنتان فما الثالثة ؟ وذكر كلمة معناها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت