فمن فضائل الدعوة ومزاياها: أولا: أنها أحسن القول لمن اشتغل بها، مع العمل الصالح.
قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] [1] .
قال ابن كثير:"وهذه عامة في كل من دعا إلى خير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بذلك. . ." [2] .
وثانيا: كونها من أسباب حصول الخيرية لهذه الأمة، قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] [3] .
قال ابن كثير:"فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حجة حجها رأى من الناس سرعة فقرأ هذه الآية: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ثم قال: من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها، رواه ابن جرير."
ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79] اهـ [4] .
وثالثا: الفلاح متحقق بإذن الله تعالى لمن قام بأعبائها، وتحمل مشاقها، قال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] [5] .
(1) فصلت: 33.
(2) تفسير القرآن العظيم (7 / 237) .
(3) آل عمران: 110.
(4) تفسير القرآن العظيم (2 / 131) .
(5) آل عمران: 104.