فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم إن الدعوة إلى رفض فكرة التنظيم في العمل الإسلامي هي بالتالي دعوة إلى رفض مبدأ التخطيط ، وبالتالي إلى العفوية والارتجال ، وهو نهاية الارتكاس الذي يمكن أن يصل إليه المسلمون ويتلهف إليه أعداء الإسلام والمتربصون به والمكيدون له .
الفوضوية والعفوية نقيض القوة:
والدعوة إلى رفض فكرة التنظيم في العمل الإسلامي هي بالتالي دعوة إلى استمرار حالة الضعف لدى المسلمين ؛ لأن القوة لم تكن ولا يمكن أن تكون إلا نتيجة التنظيم لا الفوضى ، ومحصلة التخطيط لا العفوية .
الفوضوية والعفوية نقيض الوحدة:
والدعوة إلى رفض فكرة التنظيم في العمل الإسلامي هي بالتالي دفع المسلمين إلى مزيد من التفكك والتشرذم والخلاف ، وإجازة شرعية لتعددية الاتجاهات والمدارس والحركات الإسلامية ؛ لأن وحدة المسلمين ووحدة العمل الإسلامي ـ وهما مطلبان شرعيان ـ لا يمكن تحقيقهما إلا بالتنظيم .. فالوحدة وليدة التنظيم وليست وليدة الفوضى، ووليدة التخطيط وليست وليدة العفوية .
الفوضى والعفوية نقيض النواميس الكونية:
إن كل شيء في هذا الكون قائم ـ بأمر الله تعالى ـ على التنظيم والنظام .. من الكواكب والمجرات السابحة في الفضاء ، إلى تعاقب الليل والنهار ، وتتابع الفصول ، وعملية التلاقح والتناسل لدى الإنسان والحيوان ، إلى سريان الحياة في جسم الكائن البشري عبر أجهزته المختلفة الدقيقة والمعقدة ، إلى ما لا نهاية له من النواميس الإلهية في الكون والإنسان والحياة ، إنها جميعًا تقوم على النظام ، واختلال النظام فيها هو اختلال لعملها وتعطيل لأدوارها ووظائفها .. { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } ( آل عمران: 190 ) ، { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم . والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } ( يس: 38 ، 39 ، 40 ) .