أصله من إلبيرة قرب غرناطة ، وسكن غرناطة مدّة متصلًا بصاحبها باديس بن حبوس ( 430 ـ 466 هـ ) ثم وقعت وحشةٌ بينه وبين باديس لبيتين قالهما في هجاء البربر ، فهرب إلى المريّة لاجئًا إلى صاحبها المعتصم بن صمادح ، ويبدو أن مجيئه إلى المريّة كان باكرًا ( قبل 466 ) كما يجب أن تكون إقامته في المرية قد طالت حتى استحق أن يسميه المقري شاعر المريّة (3) . ( بقي السُّمَيْسِر في المريّة إلى ما بعد وفاة المعتصم بن صمادح في ثامن ربيع الأوّل من سنة / 484 هـ / ) (4) .
ويبدو من خلال شعره أنه كان غير راضٍ عن حياته في غرناطة وأنه كانت له نفسٌ تأبى حياة الذّل والهوان ، إلا أن تعلقّه بغرناطة ـ وقد يكون حلَّ بها صغيرًا ـ جعله يتحمل على مضضٍ ما يتحمله كلُّ محبٍّ لبلده ومكان نشأته ومرابع علاقاته ، ويبقى (موزّع القلب والعقل بين ما يؤمن به وما يرى تحت بصره وبين ما يريد أن يفعل وقلّة حيلته ) (5) .
وفي ذلك يقول: (6) .
قالوا أتسكنَ بلدةً ... نفس العزيز بها تهونُ
فأجبتهم بتأوّهٍ ... كيف الخلاص بما يكونُ
غرناطة مثوى الجنيـ ... ـن يلذُّ ظلمته الجنين
ويتضح من خلال هذه الأبيات أنّه كان يعاني من مشكلات لم يفصح عنها وأنه كان ناقمًا على قومه وعلى العيش بينهم .
وأشار إلى حاله وسط قومه واصفًا نفسه بالضياع ومشبهًا ذلك بضياع نوح عليه السلام بين قومه إذ يقول: (7) .
ضعتُ في قومٍ كما ضاع نوحٌ ... بين قوم قد أصبحوا كفّاره
ضربوه وما ضُربت ولكن ... جعلوني ممن ينافر داره
فتأخّرت عن دياري لهوني ... والهوينا لمن يخلّي داره