الصفحة 22 من 68

الأثر الكبير والخطير إذن لهذا الإعلام الذي يتم بثه على مدى أربع وعشرين ساعة لا يقتصر على بعض المشاهد غير المهذبة، بل في الثقافة التي يتشبع بها والتي تحمل في كل ثانية من ثواني البث رسائل مؤدلجة تترسخ في ذهن المشاهد العربي المسلم، والذي غالبا ما يكون في سن الشباب أو الطفولة (1) .

تعتمد وسائل الإعلام العالمية اليوم سياستين في غاية الخطورة لترويج أيديولوجيتها:

1-عدم التصريح: حيث يدعي الإعلاميون في كل وسائل الإعلام تقريبا الحيادية مع تفاوت بسيط إزاء بعض القضايا الحساسة، وهي دعوى لا يمكن أن تقنع أحدا من العقلاء، ولكن المشكلة الحقيقية هي في عدم وضوح الرسالة التي يتم تحميلها للمواد الإعلامية، فعندما يتعمد الإعلاميون بث نشرة الأخبار من استديوهات باذخة وبتقنيات مكلفة، مع اهتمام كبير بمظهر المذيع أو المذيعة وطريقة الإلقاء، ثم إتباع الخبر بتحقيق مصور واتصال هاتفي مع أحد المختصين، يستتبع كل ذلك إيجاد نوع من الارتياح لدى المشاهد بكفاءة القناة والقائمين عليها، دون الانتباه إلى أن التحقيق لم يتعرض لكل وجهات النظر، وأن الخبر قد تمت صياغته بطريقة مفبركة، وأن الضيف الذي تم الاتصال به لم يطرح إلا وجهة نظره الخاصة والتي قد يخالفه فيها معظم أفراد المجتمع.

(1) سنؤجل الحديث عن محتوى القنوات الفضائية الخاصة بالاطفال وبرامجهم الى حين الحديث عن الآثار الخاصة بهم لا رتباطهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت