الصفحة 42 من 68

فهناك عمل جاد على ذلك نلحظه من خلال تقديمهم في صورة احتفالية تشف بالانبهار والإعجاب بهم، ووضعهم في موضع القدوات، وإظهارهم لذلك في كثير من البرامج والتغطيات، بل وحتى في الإعلانات الدعائية، ولعل من المعلوم أن كثيرًا من برامج هذه القنوات أجنبي المنشأ أصلًا، حتى أوصل بعضهم نسبة الأجنبي من هذه البرامج إلى نسبة 75% من مجمل البرامج ومن المؤسف في برنامج متلفز على إحدى الفضائيات العربية، كاد المذيع يطير من الفرح، وهو يزف للمشاهدين أن رجلًا أجرى عملية جراحية في وجهه ليصبح شبيهًا بإحدى المغنيات التي عرف عنها المجون والخلاعة، وقدم هذا الخبر ليكون مفاجأة لتلك المغنية التي كانت ضيفة على البرنامج، ليثبت لها حب الجماهير بعد الشائعة التي انتشرت ضد هذه المغنية.

إننا لا نستطيع أن نعبر عن هذا الموقف إلا بالقول: إنها تفاهات وسخافات كثيرة بين شباب الأمة، ويشجعها الإعلام بكل ما أوتي من وسائل. إن هذا الموقف وغيره يدل على الضياع الذي فيه شباب الأمة الذين عموا عن القدوة الحسنة، وأدمنوا التقليد الأعمى الذي يجر عليهم الخيبة والخسارة ويؤدي بهم إلى الوقوع في هوة المجون والخلاعة (1) .

سادسا: الدعوة للتمرد على المجتمع:

فتجد فيها الدعوة للتمرد علي الدين والأخلاق ، والعادات والتقاليد الحسنة الموروثة عن الآباء والصالحين ، مثل الترابط الأسري والاجتماعي وبر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار ، والشفقة بالضعفاء والمساكين والأرامل والأيتام ، والكرم والشجاعة والأمانة وغير ذلك من الأخلاق الطيبة والسجايا الحسنة ، و تدعو هذه الفضائيات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى الأخلاق السيئة كالظلم والكبر ، والعجب والسرقة ، والقتل والضرب والخيانة وتضييع الأمانة وغير ذلك من الأخلاق السيئة .

(1) كمال عبد المنعم محمد خليل مجلة المستقبل العدد 175 ذو القعدة 1426هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت