فهرس الكتاب
وقد وصل كنيسة القليس بصنعاء جماعة من قريش في ليلة باردة وأوقدوا فيها نارا للتدفئة فحملت الريح بعض الشرر فاحترقت أجزاء منها. وثارت ثائرة إبرهة الأشرم لهذا الفعل القرشي فأصر على أن يسير إلى بيت مكة ويخربه حجرا حجرا فأستعد لذلك وحشد جنوده وعتاده وسار في جيش عرمرم واصطحب معه فيلًا ضخم الجثة يدعى محمود. فلما سمعت العرب بقدوم إبرهة وجيشه عزّموا على ملاقاته فخرج إليه من أشراف اليمن ذو نفر فدعا قومه لمحاربة إبرهة والدفاع عن بيت الله، فقاتلوه فهزمهم ... ثم سار إلى أرض خثعم فلقيه نفيل بن حبيب الخثعمي فقاتلوه وهزمهم إبرهة أيضا وأسر نفيل وعفا عن قتله وأخذه معه دليلًا في الحجاز.
ثم وصل إبرهة بجيشه إلى الطائف ولم يواجهه أحد فاستراح فيها مدة ثم غادرها إلى منطقة المغمس على مشارف مكة .. وهنا أغار جند إبرهة على إبل أهل مكة واستولوا عليها ومن ضمنها مائة بعير لعبد المطلب بن هاشم. وأرسل إبرهة الأشرم بحناطة الحميري ليأتيه بكبير قريش ويخبره أن إبرهة ملك اليمن وجيشه لم يأتوا لقتالهم إلاّ إذا صدوه عن بيت الله.
وذهب حناطة الحميري إلى قريش والتقى بعبد المطلب بن هاشم ونقل إليه رسالة إبرهة وحذره وقومه من قتال قائده فقال له عبد المطلب: والله ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم فان يمنعه منه فهو بيته وحرمه ,أن يخلي بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه .
فرافق عبد المطلب بن هاشم حناطة الحميري وقابل إبرهة، فلما رآه إبرهة أجلّه فكان عبد المطلب رجلًا وقورًا حسن المظهر حتى أن إبرهة نزل عن عرشه وجلّس معه على البساط وقال لترجمانه قل له ما حاجتك فقال عبد المطلب: