فهرس الكتاب
وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء ، فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثَمَّرتُ أجرَه حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أدِّ إلي أجري . فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرَّقيق . فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي . فقلت إني لا أستهزئ بك . فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئًا . اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه . فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون )) . ( [[1] ])
فالحديث واضح الدلالة على أثر التقوى في تحقيق العفة ، فقد ذكرته المرأة بتقوى الله ؛ لئلا يقع في الفاحشة ، فتذكر وارعوى .
إن المتقين إذا وقعوا في شيء من الفواحش والآثام فإن بالهم لا يهدأ حتى يتوبوا إلى ربهم ، ويثوبوا إلى رشدهم ، ويستغفروا من معاصيهم ؛ إذ لا يمكن أن تستقر هذه الفواحش في القلوب التقية ، قال الله تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ دوالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) } . ( [[2] ])
المبحث الثاني
(1) / أخرجه البخاري في كتاب الإجارة ، باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد أو من عمل في مال غيره فاستفصل، برقم: 2272 ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال ، برقم 2743 .
(2) / سورة آل عمران ، الآيات: 133- 135 .