أصول البلاغة النبوية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد،
فقد كثرت في الأيام الأخيرة فلول الشانئين الأصاغر، المتعرضين لمقام الحبيب صلى الله عليه وسلم، بالعيب والثلب، وهم أحق به وأهله. وقد تجمعوا بقضهم وقضيضهم، وأجلبوا بخيلهم ورَجلهم، وستروا قبيح قصدهم، بمسوح من الحرية المزعومة طورا، وحق التعبير طورا آخر، وإن هو إلا الحقد المتأججُ أواره، منه استمداد فَعالهم، وإليه مرجع أقوالهم، وعليه مدار فكرهم - إن صح أن لأمثالهم فكرا !
وقد قدح زنادَ ذاك الحقد - قديما ولا يزال - جهلٌ غُدافي الإهاب، هم فيه سادرون، قد غرقوا في غَمرته، بل عُجنوا من طينته، فهم منه في عَماية، حجبتهم عن الصواب، فلا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا.
وقد قيل قديما: (المرء عدو ما يجهل) .
وإن من أعظم ما يجاهَد به هؤلاء الحاقدون المتربصون ويُجالَدون، أن تنصب أمام أعينهم الكليلة موائد العلم، بلألائها الفتان، ونورها البراق، لعلها تُفَتّق منهم تلك البصائر العشواء.
على أهل العلم في هذه الأمة الفاضلة الخيرة، أن يعرضوا على الناس، صورة ذلك الحبيب المبعوث رحمة للعالمين، فيربطوا بين الخلق وبين هاديهم ومرشدهم، بوشيجة من المعرفة الوثيقة التي تثمر محبة صادقة، تنبت من بذرتها شجرة إيمان راسخ.
ومن أراد سلوك هذا السبيل من دعاة الأمة وعلمائها - أعني سبيلَ التعريف بالحبيب عليه الصلاة والسلام - فلَيجدنّ من القول متسعا، بل لتتشعبن به فروع القول، حتى يحتاج إلى أرسان من قواعد المنهج، يضبط بها جماح الكلام.
فإنك مهما شئت أن تلمس تجسيدَ خصلة من خصال الخير، أو صفة من صفات الكمال الإنساني، فإنك في رسول الله صلى الله عليه وسلم واجدُها في أبهى صورها، وأكمل حالاتها.