الصفحة 65 من 471

المبحث الثالث

الجناس

... يعرّف الجناس لدى البلاغيين بأنه: إتفاق اللفظين في وجه من الوجوه مع الأختلاف في المعنى [1] . فللجناس وظيفتان من ناحية الشكل والمضمون، فهو شكلًا يزيد من الناحية الإيقاعية والنغمية ، أما مضمونًا فيزيد من الانسجام بين المعاني وذلك عن طريق الأسلوب السلس والمحبب، ويمكن أن يعد الجناس صورة من صور العدول عن الأصل ، فاللفظ إذا حمل معنى ثم نراه يتكرر ويحمل معنى آخر عندئذ يكون ذلك خروجًا عن المألوف مما يحدث الدهشة والاعجاب والنشوة في ذهن المتلقي أو المخاطب.

... ويبدو لنا أنّ ابن الأثير كان أكثر البلاغيين القدماء عمقا في الوقوف عند موضوع الجناس الذي استهواه كثيرًا فراح يقول عنه"التجنيس غرة شادخة في وجه الكلام ، وقد تصرف العلماء من أرباب هذه الصناعة فيه فغربوا وشرقوا لاسيما المحدثين منهم" [2] وعن سبب تسميته بالجناس فعلل ابن الاثير السبب قائلًا"، وإنّما سمِّي هذا النوع من الكلام مجانسًا ؛ لأن حروف ألفاظه يكون تركيبها من جنس واحد" [3] ، وتابع ابن حجة الحموي الرأي نفسه في سبب تسميته بالجناس [4] .

(1) ... ينظر: قواعد الشعر ، ثعلب / 65 ، كتاب البديع ، ابن المعتز/25 ، مفتاح العلوم /429، المثل السائر 1/342 ، الإيضاح / 216 ، كتاب الطراز العلوي 3/351 ، الإتقان 2/920، معترك الأقران ، السيوطي 1/303.

(2) ... المثل السائر 1/342 .

(3) ... نفسه ، الصحيفة نفسها وينظر: الجامع الكبير /256.

(4) ... ينظر: خزانة الأدب /22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت