الصفحة 77 من 471

فالناظر الى النص الكريم يلمس"الجناس المحرف حاصل بين الطرف الأول (آمنوا) بفتح الميم بمعنى التصديق الذي معه آمن والطرف الثاني (آمنو) بكسر الميم بمعنى الثبات والدوام، بلفظتين متساويتين في اللفظ مختلفتين في الوزن" [1] وهو جناس محرف باختلاف الحركة أي جناس مزدوج، وهذا التطابق بين اللفظتين أفاد شيئا من كسب انتباه المتلقي، فالظاهرة الصوتية هنا خدمت الدلالة فأفاد الأقتران اللفظي بين الكلمتين أفاد غرض التوكيد لوجوب الإيمان بالله والرسول والكتاب مما منح النص القرآني سمة أسلوبية خلاقة تعدل فيه الى معاني متعددة وتأويلات مختلفة يمكن أن يتصورها المخاطب عبر التخيلات التي يستحضرها في تلقي النص. فعمل الجناس المحرف على إبراز إيقاع"متراوح من لين الى شدة لأختلاف درجة الإيقاع بأختلاف حركة الميم (الفتحة) في الطرف الاول (آمنوا) بما ينسجم مع دلالة الايمان العامة وحركتها في الطرف الثاني الكسرة (آمنوا) بما ينسجم مع الشدة المتأتية من صيغة الأمر الآلهي" [2] ، فاختلاف الحركة أدى إلى اختلاف الدلالة فجعلها أكثر إيحاءً في تحقيق الغرض المطلوب من النص عبر الخصائص الصوتية التي حملها. ونجد الجناس غير التام (الناقص) في قوله تعالى { ... وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ } [3] .

(1) ... الجناس في القرآن الكريم / 147-148.

(2) ... نفسه/ الصحيفة نفسها .

(3) ... القصص/50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت