الصفحة 70 من 106

2-إن عملية استئجار الأرحام تربي على قيم سلبية فهي تشجع النساء الفقيرات على أداء عمل كهذا من باب الحاجة الاقتصادية فيصبح الرحم والطفل سلعة تباع وتشترى باسم الإنسانية، وتحت شعار تحقيق أمنية الأم المحرومة. كما وتشجع النساء الغنيات والأسر الغنية ذات المال والجاه على عدم تحمل متاعب الولادة والحمل والآم ، فيكون باستطاعة الأزواج الأثرياء الحصول على عدة أولاد في عام واحد ما عليهم سوى أن يقدموا البويضات والحيوانات المنوية، وغيرهم من المحتاجات يحملن ويتحملن الآم والمخاض، وإذا بهم يحصلون على عدة أبناء في ذات العام، فأين هم من هؤلاء الأبناء؟ وما هو شعورهم تجاههم؟وكيف سيتحملون مسؤولية تربيتهم؟ [1]

3-ستؤثر هذه القضية سلبا على قيمة مساعدة الآخرين المرتبطة بمفهوم"الغيرية"، فالكثير من الأمهات البديلات يرفضن مساعدة الآخرين دون مقابل، فهذه"كيك كوتن"وهي أول أم بديلة في انكلترا، حين سئلت هل شعرت بأي تأنيب ضمير حين وافقت على اخذ النقود من اجل تأجير رحمها، أجابت بالنفي وصرحت إنها ما كانت لتفعل ذلك دون مقابل، وأضاف زوجها انه لن يكون سعيدًا إذا قامت زوجته بتأجير رحمها دون مقابل. هذا الأمر يربي على الاستغلال وعلى الحياة المادية البحتة، فكلا الزوجين يرفض مساعدة الآخرين من حيث المبدأ، ويستمسك كل من الزوجين بالماديات في حين أن الحديث يدور عن غريزة وعاطفة الأمومة وعن عملية إنجاب كائن جديد، إنسان بحد ذاته [2]

(1) المصدر السابق، ص 811.

(2) الهندسة الوراثية والأخلاق، ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت