فهرس الكتاب
ثانيا: اخبر الله تعالى بأن الإنسان مأمور بان يحفظ نسبه ويحفظ أولاده، ولا شك أن هذا التأجير يحصل به اختلاط الأنساب والتداخل فيها ويكون في ذلك شبهة وفي ذلك تداخل في النسب بحيث يتنازع على الولد الزوجة الأصلية والمؤجرة ولا يدري لأيتهما يلحق ولو الحق بإحداهما فان ذلك ليس بيقين، لذلك ننصح الأم أن تبتعد عن مثل هذا. ولا شك أيضا انه يستدعي الاطلاع على العورات ويستدعي النظر الى الفروج المحرمة ويستدعي"الاستدرار"وإخراج البويضات وإدخالها في أرحام أخرى وكل هذا لا يبيحه الشرع، بل يدخل في قوله تعالى: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) النور/30. والمراد حفظها بالستر حتى لا ينظر احد الى عورة احد وهذا هو الذي ندين به ولا عبرة بهؤلاء الذين شذوا وخالفوا في ذلك وأباحوا هذه الاستعارة او التأجير الذي تكون وبلا شك عاقبته وخيمة.
كما ويؤكد فضيلة الدكتور عبد العظيم المظعني - احد كبار أساتذة الأزهر- على نفس الكلام بقوله:
"وتأجير الارحام بدعة من بدع الحضارة الغربية وهو حضارة مادية صرفة لا تقيم للمبادئ والقيم الأخلاقية وزنًا والواقع أن عملية تأثر الصفات الوراثية او اختلاط الأنساب، الحكم الشرعي غير محتاج إليه فسواء ترتب عليه تأثر وراثي او لم يترتب، وسواء ترتب عليه اختلاط الأنساب او لا ، لان الحكم الشرعي في تحريم هذه البدعة له سند أخر هو أن الرحم تابع لبضع المرأة، والبضع لا يحل إلا بعقد شرعي كامل الشروط والأركان، فالرحم إذن وقف على الزوج العاقد على المرأة عقدا صحيحا ولا يحل لغيره أن يشغله بحمل دخيل."
أما إذا كانت المؤجرة لرحمها غير ذات الزوج فإنها تكون قد أباحت بضعها ورحمها لرجل أجنبي لم تحل له ولم يحل لها، وهذا وان لم يكن زنى فهو حرام قطعا لتمكين الرجل الأجنبي منها في وضع مائه التناسلي فيه""